ولقلق الوالدين أساس مفهوم تماماً. فالطفل يقضي جزءاً كبيراً من حياته في المدرسة، بينما لا ترى الأسرة تقريباً كيف يبدو يومه الدراسي العادي من الداخل. يعرف الوالدان الجدول الدراسي، ويتلقيان الدرجات، ويسمعان روايات الطفل، ويريان حالته المزاجية بعد الدروس، لكنهما نادراً ما يصلان إلى ديناميكية البيئة نفسها. فهما لا يريان مدى اندماج الطفل في الحوار، ولا يلاحظان التحولات الدقيقة في المناخ العاطفي داخل الصف، ولا يستطيعان تقييم كيفية توزيع انتباه المعلم، ونادراً ما يفهمان متى تبدأ المشكلة بالتشكل. وفي الواقع العملي، يعني ذلك أن الأسرة غالباً لا تكتشف الصعوبة إلا بعد أن تصبح واضحة للعيان.
ولا يمكن معالجة هذه المنطقة العمياء عبر دفتر الدرجات، أو تقرير الأداء، أو الاجتماعات القليلة مع أولياء الأمور. لأن النقص الأساسي هنا ليس في كمية المعلومات، بل في جودة الانتباه. فالمدرسة تحتاج إلى القدرة على رؤية العمليات الدقيقة داخل الصف قبل أن تظهر على شكل درجات منخفضة أو شكاوى أو نزاعات. ومن هنا تظهر فكرة النظام الثاني للانتباه — لا بدلاً من المعلم، بل إلى جانبه.